أين مفتاح أبواب العلم؟ – Copy

بين يدي الله العليم بالطبع وفوق كل ذي علم عليم.

لكن دعني أقول لك شيئًا يا صديقي المتعلم، دعني أصحبك معي أيها الأب الفاضل، أيها الأم الفاضلة إلى هذا الاعتقاد:

بأنه لا سبيل للعلم أو للتعلم غير سبيل الحب.

وهذا هو المفتاح الذي أقصد، لن يتعلم الإنسان عن آيات الله وصفاته وأسمائه إلا إذا فتح قلبه،

إلا إذا دق قلبه بها.

لذلك يكون من المهم أن ينفتح القلب على الطريق، حتى وإن لم يتعرف عليه كاملاً، حتى وإن لم يستطع إبصاره كاملاً، حيث إنه إذا دق القلب باسم الطريق، أبصره كله وإن لم يدرك الإبصار اللحظي له.

كالطفل الصغير عندما يفتح عينيه لأول مرة بالحب على العالم… هل يبصره كله؟

كيف يعود الطير إلى عشه؟ كيف تحمله السماء؟ كيف يعرف طريقه في السماء؟

وكيف أنت تعرف طريقك في متاهة الحياة؟

كيف تتفتح الوردة وتهب النحلة للكون العسل بمنتهى التفاني؟

كيف الحب يسري بين يديك وفي دمك وبين دقاتك؟

كيف القمر يأتي إلى نظرك والشمس تدفئك دون أن تسأل؟

هل رأيت الأمواج كيف تتسابق في البحر دون حتى أن تستأذنه؟ وهل رأيت البحر كيف يغمرها بمنتهى الحب؟

هل شاهدت رقصات المد والجزر مع القمر وكيف أحب القمر البحر؟

هل سمعت أنفاس الأشجار؟

وهل سألت الجاذبية لماذا تشدنا إلى الأرض دومًا؟

كيف يمر السحاب عبر السماء وكيف تمر الجبال عبر الأرض بمنتهى الحب والتوازن؟

هل سألت النجوم كيف تعود لمواقعها ليلاً، لك لتبصرها بمنتهى الحب؟

وهل تضرب الجذور في الأرض لتنمو إلا بالحب؟

وهل يمكن أن يتعلم الطالب، عزيزي الطالب، دون أن يحب؟

والآن لنتحدث عن المعلم الأكبر، رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، كيف تعامل بالحب.

كيف رسولنا عامل الأطفال بحب.

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:

“كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقًا، وكان لي أخ يقال له: أبو عمير – أحسبه قال: كان فطيما -، قال: فكان إذا جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرآه قال: “يا أبا عمير، ما فعل النغير؟” قال: فكان يلعب به.”

رواه مسلم.

والنغير هو طائر صغير، وكان أبو عمير، طفل صغير يحب هذا الطائر، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يُداعبه ويسأله “ما فعل النغير؟”

وتأمل كيف عامله الكون إلى اليوم، حبيب الله صلى الله عليه وسلم تسليمًا كثيرًا، بمنتهى الحب.

عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال:

“أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقوم إلى جذع النخلة في المسجد، فيسند ظهره إليه، فلما صنع له المنبر، فجعل يرفع عليه في الصلاة، فجعل الجذع يهدر ويصيح، حتى سمعناه، ففزع الصحابة، فنزل النبي صلى الله عليه وسلم، فذهب إلى الجذع، فاحتضنه، ثم قال له: “إِنَّمَا هَذَا لِيَحْنُّ حُزَنًا عَلَىٰ مَا فَارَقَ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ”

رواه مسلم (رقم 3041)

اقرأ أيضًا

شكرًا لتقديمك

سنراجع طلبك ونتواصل معك لتحديد موعد المقابلة وخطوات البدء في حال القبول، إن شاء الله.