اللغة العربية هي سحر لا تصفهُ الكلمات

وإن لم تكن سحرًا لما أنزل الله بها كتابه الكريم، القرآن. لن أدخل الآن في كلام إنشائي ربما قرأتموه كثيرًا عن اللغة،

لكنها كائن حي، يتحرك فيها كل شيء: أشكال الحروف وأصواتها وأنفاسها، تضاريسها وأفعالها ومصادرها.

تراكيب الحروف وسط الكلمة تشبه تراكيب الماس.

انظر إلى كلمة “همس”، انظر إلى حرف الهاء، كيف يتنفس في هذه الكلمة..

هل شعرت بخفوت السين يهمس لك؟

إنها هذه اللغة، تحاكي أعلى تردد للعقل البشري، إنها في أعلى نقطة على هذا الجبل.

“وكذلك جعلناه قرآنًا عربيًا لعلكم تعقلون”

تنبض مع دقات القلب إن كان العقل محله القلب، وتسير مع الإدراك في لفائف العقل البشري.

هي أوسع وأشمل لغة لتستوعب علوّ العقل البشري، لتساعده بعد أن ينطلق بخياله لأبعد نقطة،

وبعد أن يصل إلى استنتاجاته، أن يعبر عن هذا بمشتقاتها وبلاغتها وشمولها، لتتحرك مع العقل وتدقُّ مع القلب،

بل العربية تعطي دارسها ومتحدثها بُعدًا آخر في التفكير.

والجمال يا صديقي، لا تستطيع إدراكه إلا عندما تقترب منه وتنظر إليه بقلبك، بل وأحيانًا تتحسسه يداك.

“بلسان عربي مبين” هي لغة الإبانة، أي لغة الوضوح ولغة الحق.

أين صوت الحق الآن؟ أين ضوءه الساطع؟

هل هو أوضح من أن يتحمله هذا العالم الآن؟ هل لذلك يحاولون دفنه؟ ودفن هذه اللغة العظيمة؟

هل شعروا بالغيرة… وربما أسوأ؟ لم يتحملوا لساننا وأصوات حناجرنا وأحبالها بينما تعزف الحروف.

هل سنتركها وحدها في ظلام هذا العالم الدامس؟ حيث نتحدث بكل لغة إلا بها؟

هي مسؤولية تقع على عاتقنا كلنا، أن لا نسمح بدفنها، أن نتحسسها، ونتحدثها، ونفهمها، ونتمسك بها.

هيا لنحيا باللغة التي أنزل الله بها القرآن، واختارها لنا في الجنة لننطق بها.

لنحيا بما اختاره الله لنا…

اقرأ أيضًا

شكرًا لتقديمك

سنراجع طلبك ونتواصل معك لتحديد موعد المقابلة وخطوات البدء في حال القبول، إن شاء الله.